المحقق البحراني
42
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
بأبي الجارود الزيدي الذي تنسب إليه الفرقة الجارودية لا يضر ؛ لأن المتمسّك هو الآية ودلالة الآيتين الأوليين على المطلوب ظاهرة ، والثالثة صريحة ، واحتمال التجوّز غير قادح لإجماع أهل الإسلام على أن ظاهر ( القرآن ) لا يترك إلَّا بدليل لا يجامعه بوجه . وما روي عن الكاظم عليه السّلام - وهو مستند المشهور ( 1 ) على تقدير صحة سنده - حمله على التقية ممكن ، واستناده باستعمال اللغة غير تامّ ؛ لأن اللغة لا تدلّ على مطلوبه . قال في ( القاموس ) : ( ولدك من دمّى عقبيك ، أي من نفست به فهو ابنك ) ( 2 ) فليتأمل ) ( 3 ) انتهى كلامه ، علت في الخلد اقدامه . أقول : قد عرفت أن رواية حماد بن عيسى المشار إليها أيضا ضعيفة بالإرسال ولهذا أن شيخنا الشهيد الثاني لم يعتمد عليها في الاستدلال ، وإنما اعتمد على ما ادّعوه من حمل ذلك الاطلاق على المجاز كما عرفت آنفا . وقد عرفت ممّا قدمنا أن ما حكمنا به غير مقصور على هذه الرواية إن كانت باصطلاحهم قاصرة ، بل الآيات والروايات به متظاهرة متضافرة . وقال شيخنا المحدّث الصالح الشيخ عبد اللَّه بن صالح ( 4 ) البحراني - نوّر اللَّه مرقده ، وقد سئل عن هذه المسألة فأجاب بما ملخصه ، ومن خطه قدّس سرّه نقلت إلَّا إنه طويل قد كتبته على جهة الاستعجال وتشويش من البال فانتخبنا ملخصه قال - : ( إنه قد تحقق عندي وثبت لديّ بأدلة قطعية عليها المدار والمعتمد من ( كتاب اللَّه ) وسنة نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله - وكفى بهما حجة - مع اعتضادهما بالدليل العقلي أن أولاد البنات أولاد لأبي البنت حقيقة لا مجازا ؛ خلافا للأكثر من علمائنا وفاقا للسيد المرتضى وأتباعه ، وهم جماعة من المتأخّرين كما حققته في ( من لا يحضره النبيه في شرح كتاب من لا يحضره الفقيه ) مبسوطا منقحا بحيث لا يختلجني فيه
--> ( 1 ) في المصدر : الشهيد . ( 2 ) القاموس المحيط 1 : 650 - الولد . ( 3 ) شرح الكافي 12 : 423 - 424 . ( 4 ) سقط في " ح " .